الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 83
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
دون أخيه موسى عليه السّلم وعبد اللّه الأفطح نسبوا إلى رئيس لهم يقال له يحيى بن أبي السّمط ومنها الناووسيّة اتباع رجل يقال له ناووس وقيل نسبوا إلى قرية ناوسيا وهم القائلون بالإمامة إلى مولينا الصّادق ( ع ) ووقفوا عليه وقالوا انّه حىّ لن يموت حتى يظهر ويظهر امره وهو القائم المهدى وعن الملل والنّحل انهم زعموا انّ عليّا ( ع ) مات وستنشقّ الأرض عنه قيل يوم القيمة فيملأ الأرض عدلا قيل نسبوا إلى رجل يقال له ناووس وقيل إلى قرية تسمّى بذلك ويسمّون الصّارميّة أيضا ومنها الواقفيّة وهم الّذين وقفوا على مولينا الكاظم عليه السّلم كما هو المعروف من هذا اللّفظ حيثما يطلق وربّما يقال لهم الممطورة اى الكلاب المبتلّة من المطر ووجه الإطلاق ظاهر وانّما وقفوا على الكاظم ( ع ) بزعم انّه القائم المنتظر امّا بدعوى حياته وغيبته أو موته وبعثته مع تضليل من بعده بدعوى الإمامة أو باعتقاد انّهم خلفائه وقضاته إلى زمان ظهوره وصريح بعض المتأخّرين انّ القائلين بختم الإمامة على الكاظم ( ع ) هم الموسويّة ولهم ثلث فرق فمنهم من يشكّون في حياته ومماته ويسمّون بالممطورة ومنهم من يجزمون بموته ويسمّون بالقطعيّة ومنهم من يقولون بحيوته ويسمون بالواقفيّة وعليه فالممطورة قسيم للواقفيّة وروى الكشي عن أبي القاسم الحسن بن محمّد عن عمر بن يزيد عن عمه قال كان بدؤ الواقفة انّه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها فحملوها إلى وكيلين لموسى عليه السّلم بالكوفة أحدهما حيّان السّراج واخر كان معه وكان موسى عليه السلم في الحبس فاتّخذوا بذلك دورا وعقارا واشتروا الغلّات فلما مات موسى عليه السّلم وانتهى الخبر اليهما انكرا موته وأذاعا في الشيعة انّه لا يموت لأنّه القائم فاعتمدت عليهما طائفة من الشّيعة وانتشر قولهما في النّاس حتى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى ورثة موسى عليه السّلم واستبان للشيعة انّهما انّما قالا ذلك حرصا على المال وفي العيون والعلل وكتاب الغيبة عن يونس بن عبد الرّحمن قال مات أبو الحسن ( ع ) وليس من نوابه أحد الّا وعنده المال الكثير وكان سبب وقوفهم وجحودهم لموته وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار وعند علىّ بن أبي حمزة ثلاثون ألفا قال ولما رايت ذلك وتبيّن لي الحقّ وعرفت من امر أبى الحسن الرّضا ( ع ) ما عرفت تكلمت ودعوت النّاس اليه فبعثا الىّ وقالا ما يدعوك إلى هذا ان كنت تريد المال فنحن نعينك وضمنا لي عشرة الأف وقالا لي كف تأبيت وقلت لهم انّا روينا عن الصّادقين ( ع ) انّهم قالوا إذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه فإن لم يفعل سلب نور الأيمان وما كنت لأدع الجهاد في امر على كلّ حال فناصبانى واظهر إلى العداوة ورواه الكشّى أيضا هذا وربما يطلق الواقفي على من وقف على غير الكاظم عليه السّلم كمن وقف على أمير المؤمنين أو وقف على الصّادق ( ع ) أو الحسن العسكري عليه السّلم كما وقع ذلك في اكمال الدّين واتمام النّعمة لكن مع التّقييد بالموقوف عليه كما يقال الواقفة على الصّادق ( ع ) وان كان لهم أسماء اخر كالنّاووسيّة لمن وقف عليه كما مرّ ومن ذلك قولهم في عنبسة بن مصعب واقفي على أبي عبد اللّه عليه السّلم وكيف كان فقد جزم المولى الوحيد وغيره بان اطلاق الواقفي في الرّجال ينصرف إلى من وقف على الكاظم عليه السّلم ولا يحمل مع الإطلاق الّا عليه نعم مع القرينة يحمل على من قامت عليه ولعلّ من جملة القرائن عدم دركه للكاظم عليه السّلم وموته قبله أو في زمانه عليه السّلم مثل سماعة بن مهران وعلىّ بن حيّان ويحيى بن القاسم وحكى الوحيد ره عن جدّه المجلسي الأوّل انّ الواقفة صنفان صنف منهم وقفوا عليه في زمانه بان اعتقدوا كونه قائم ال محمّد صلى اللّه عليه وآله وذلك لشبهة حصلت لهم ممّا ورد عنه وعن أبيه انّه صاحب الأمر ولم يفهموا انّ كلّ واحد منهم صاحب الأمر يعنى امر الإمامة ومنهم « 1 » سماعة بن مهران لما نقل انّه مات في زمانه عليه السّلم قال وغير معلوم كفر هذا الشخص لأنّه عرف امام زمانه ولم يجب عليه معرفة الأمام الّذى بعده نعم لو سمع انّ الأمام الّذى بعده فلان ولم يعتقد صار كافرا ثم ايّد كلام جدّه بانّ الشّيعة من فرط حبّهم دولة الأئمّة عليهم السّلم وشدّة تمنيّهم ايّاها وبسبب الشّدائد والمحن الّتى كانت عليهم وعلى ائمّتهم من القتل والخوف وساير الأذايا وكذا من بغضهم أعدائهم الّذين كانوا يرون الدّولة وبسط اليد والتسلّط وساير نعم الدّنيا عندهم إلى غير ذلك كانوا مشتاقين إلى دولة قائم ال محمّد صلى اللّه عليه واله الّذى يملأ الأرض قسطا مسلّين أنفسهم بظهوره متوقّعين لوقوعه عن قريب وهم عليهم السّلام كانوا يسلّون خاطرهم حتى قيل انّ الشّيعة تربّى بالأمانى ثم استشهد ره لذلك بما ذكره في ترجمة يقطين ممّا تضمّن قول علي بن يقطين انّ أمرنا لم يحضر فعلّلنا بالأمانى فلو قيل لنا انّ هذا الأمر لا يكون الّا بعد مأتى سنة وثلاثمائة سنة لقست قلوب ولرجع عامّة النّاس عن الإسلام ولكن قالوا ما اسرعه وما أقربه تألّفا لقلوب النّاس وتقريبا للفرج ثم قال ومن ذلك انّهم كثيرا ما يسئلونهم عن قائمهم فربّما قال واحد منهم فلان يعنى الّذى بعده وما كان يظهر مراده من القائم مصلحة وتسلية لخواطرهم سيّما بالنسبة إلى من علم عدم بقائه إلى ما بعد زمانه كما وقع من الباقر عليه السّلم بالنّسبة إلى جابر كما سنذكره في ترجمة عنبسة وربّما كانوا يشيرون إلى مرادهم وهم من فرط ميل قلوبهم وزيادة حرصهم ربّما كانوا لا يتفطّنون قلت أشار بما يذكره في ترجمة عنبسة إلى ما رواه في الكافي في باب النصّ على الصّادق عليه السّلم عن أبي الصّباح انّ الباقر عليه السّلم قال مشيرا إلى الصّادق ( ع ) هذا من الّذين قال اللّه عزّ وجل ونريد ان نمنّ على الّذين استضعفوا الأية وعن جابر الجعفي عن الباقر ( ع ) قال سئل عن القائم فقال هذا واللّه قائم ال محمّد صلى اللّه عليه وآله قال عنبسة فلما قبض عليه السّلم دخلت على الصّادق ( ع ) فأخبرته بذلك فقال صدق جابر ثم قال أترون انّ ليس كل امام فهو القائم عليه السّلم بعد الإمام الّذى كان قبله إلى اخر ما ذكره في تلك الترجمة وهو كما ترى يشير إلى حصول الشّبهة لعنبسة من جهة قوله هذا واللّه قائم ال محمّد ( ص ) ولذا سئل مولينا الصّادق ( ع ) ولم ترتفع عنه الشّبهة حتى كشف له عن المراد بانّ كلّا منّا قائم ال محمّد ( ص ) بمعنى القائم بأمر الإمامة والخلافة لا القائم المعروف الّذى يكون في اخر الزّمان عجّل اللّه تعالى فرجه وجعلنا من كلّ مكروه فداه وعلى كل حال فمجرّد الرّمى بالوقف لعلّه لا يرتّب عليه الأثر الّا بعد الفحص والبحث عن انّ الوقف هل كان في حيوة الكاظم عليه السّلم أو قبل زمانه أو بعد موته وهل هو عند التّحمل أو الأداء كما لا يخفى وجهه وينبغي تذييل المقام الأخبار الّتى رواها الكشي ره في حقّ الواقفة مثل ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود ومحمد بن الحسن البّرانى قالا حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن فارس قال حدثني أبو جعفر أحمد بن عبدوس الخليجي أو غيره عن علىّ بن عبد اللّه الزّهرى قال كتبت إلى أبى الحسن ( ع ) اسأله عن الواقفة فكتب الواقف عاند عن الحقّ ومقيم على سيّئة ان مات بها كانت جهنّم مأواه وبئس المصير وما رواه هو ره أيضا عن جعفر بن معروف قال حدّثنى سهل بن يحيى قال حدّثنى الفضل بن شاذان رفعه عن الرّضا ( ع ) قال سئل عن الواقفة فقال يعيشون حبارى ويموتون زنادقة وما رواه هو ره أيضا قال وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد كتابه قال حدّثنى سهل بن زياد الأدمى قال حدّثنى محمّد بن أحمد بن الرّبيع الأقرع قال حدّثنى جعفر بن بكير قال حدّثنى يوسف بن يعقوب قال قلت لأبى الحسن الرّضا ( ع ) اعطى هؤلاء الّذين يزعمون انّ أباك حىّ من الزّكوة شيئا قال لا تعطهم فانّهم كفّار مشركون زنادقة قال حدّثنى عدّة من أصحابنا عن أبي الحسن الرّضا ( ع ) قال سمعناه يقول هو كافران مات موسى بن جعفر ( ع ) قال فقلت هذا هو وما رواه هو ره أيضا عن أبي صالح خلف بن حامد الكشّى عن الحسن بن طلحة عن بكير بن صالح قال سمعت الرّضا ( ع ) يقول ما يقول النّاس في هذه الأية قلت جعلت فداك فاىّ اية قال قول اللّه
--> ( 1 ) اى من هذا الصنف